السيد محمد تقي المدرسي
116
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
يملك سعيه في حياته فقط ، وانما حتى بعد مماته سوف يورث سعيه أولاده أو الآخرين ، وبهذا يشجع الإسلام على العمل والانتاج . العامل السابع : تحديد الطرق الصالحة للعمل . حينما يحدد الاسلام الطرق الصالحة للعمل ، ويبعد الانسان عن الكسل والجبن والهم ، وكذلك عن اقتراف المعاصي التي تسبب ضعفه وابتعاده عن الآخرين . فهو بذلك يبني المجتمع الحيوي النقي جسدياً وعقلياً . وكلمة أخيرة هذا هو البرنامج الذي يضعه الاسلام الحق ، يبقى ان نطبقه . انها قضية أساسية في حياة الشعوب النامية ، لأن العالم اليوم على أبواب الثورة الثالثة . واننا لو بقينا هكذا ، فإن الفجوة بين البلاد النامية لا يمكنها ان تلحق بركب الحضارة . وفرصتنا الوحيدة هي التحرك من الآن ، برغم صعوبة هذا العمل البالغة . وربما لو كنا قبل خمسين سنة قد عقدنا العزم على اللحاق بركب الحضارة ، وشددنا الاحزمة وسعينا ، لكنا قد دمنا هذه الفجوة ولحقنا بمن سبقونا وربما تجاوزناهم . إننا لا يحق لنا ان نتغافل عن مصيرنا ومصير الأجيال القادمة وهذه ليست مسؤولية اجتماعية فقط ، وانما هي أيضا مسؤولية فردية . . اي كل انسان يجب ان يجسد الاسلام بتعاليمه الحضارية لكي يكون رائداً في مجال تقدم بلده . ليعقد كل واحد منا العزم على أن يقلل شيئاً ما من تخلف بلده الذي يعيش فيه . لا يكن هم تجارنا ان يزيدوا من ثرواتهم . ولا يكن هم علمائنا ان يستخدموا في احدى الشركات أو الوزارات ، وان يبنوا بيتاً . ولا يكن هم عمالنا زيادة الأجور ، ولا يكن هم حرفيينا وكسبتنا الحصول على مغانم مادية ، بل ينبغي ان يكون هم كل واحد منا ان يقدم بلده ، وهذا هو العمل الصالح وهذا هو الجهاد . الجهاد ليس فقط في ميادين القتال . لأن ذلك الجندي الذي يحارب في المعركة ولا يتملك سلاحاً يضاهي سلاح عدوه ، انما يحتاج إلى جهودك أنت العالم في الجامعة ، وأنت العامل في المصنع وكل العاملين خلف الجبهة لتقدموا له أسلحة أكثر تطوراً وفعالية . أنتم في الواقع جنود قبل ان يكون حامل الرشاش وصاحب المدفع كذلك .